داود بن محمد بناكتى ( فخر البناكتى ) ( تعريب : محمد عبد الكريم علي )
93
تاريخ بناكتى ( روضة اولى الالباب في معرفة التواريخ والانساب )
التابوت وسلمه إليه ، وظن قيدار أن الطاهرات هن بنات إسحاق ، فاختار منهن ثماني نساء ، وبقي معهن مائتي عام ، ولم يلدن له قط حتى سمع ذات يوم نداء يقول : يا قيدار لما ذا لا تقدم قربانا ولا تسأل الله حاجة ؟ ، فقدم سبعمائة من الغنم قربانا وكان يتصاعد من كل قربان نار بلا دخان ، وكان يحمل هذا القربان إلى السماء ، حتى جاء نداء بأن دعاءه قد استجيب ، نم في ذلك المكان وكل ما يطلب منك فافعل ، فقالوا له في المنام : ابحث عن امرأة تسمى غاضرة ، فبحث قيدار وكانت ابنة ملك جرهم من أبناء زهير بن عامر من قحطان ، وتزوجها وانتقل هذا النور إلى غاضرة حتى ذلك اليوم الذي أراد فيه أن يفتح التابوت ، فسمع صوتا من السماء يقول : لا تفعل يا قيدار فأنت وصى ولست نبيا ولا يفتح هذا إلا نبي ، وسلم هذا التابوت إلى يعقوب إسرائيل الله 4 . فقال قيدار لغاضرة : انجبى ولدا وسمه حملا ، فأخذ التابوت وحمله إلى كنعان ، ولما اقترب سمع صوتا من التابوت بحيث وصل إلى يعقوب ( عليه السّلام ) ، فقال لأبنائه : قيدار آت فاستقبلوه ، ولما وصل قيدار بشره يعقوب لقد جاءك البارحة ولد ، قال : وكيف علمت ؟ ، قال : رأيت أبواب السماء مفتوحة ورأيت نورا مشرقا بين السماء والأرض ، ورأيت الملائكة تتنزل من السماء فعلمت أن هذا من أجل نور محمد ( صلى الله عليه وسلم ) . ثم استودع قيدار يعقوب التابوت ، وعاد إلى المنزل وكانت غاضرة قد ولدت ولدا ، وسمته حملا ، وكان النور يتألق في جبهته ، ولما كبر ، أخذ أبوه بيده حتى أوصله إلى مكة ، وبين له موضع الكعبة ، ولما بلغ جبل ثبير جاءه ملك الموت ، وقبض روحه فجلس حمل وكان يبكى ، ووكل الحق سبحانه وتعالى جماعة من أبناء إسحاق ليدفنوه على جبل ثبير ، ويسمونه جبل الثور وفيه الغار الذي مضى إليه المصطفى ( عليه السّلام ) وأبو بكر عند الهجرة . وانتقل النور من حمل إلى أبنائه حتى وصل عبد المطلب ، وكان لعبد المطلب أربعة عشر ولدا وبنتان ، وتزوج عبد المطلب هالة بنت الحارث ، وولد منها أبو لهب ، وبعد ذلك تزوج أم جميدة بنت عبادة ، وولد له منها حمزة ، والعباس والعوام وأمية وعبد الكعبة وقثم والحارث والزبير وغيداق ومقوم وضرار هؤلاء من أمهات أخر ، وولد من فاطمة بنت عمه